سيف الدين الآمدي

102

أبكار الأفكار في أصول الدين

فإن قيل : إذا جوّزتم تعلّق العلم الحادث بالمعلوم بهذا الاعتبار : فإما أن تجوزوا على اللّه - تعالى - العلم بما علمه العبد - على ما علمه « 1 » - أولا : فإن جوّزتم ذلك ، لزم الجهل في حقّ الله - تعالى - بالتّفاصيل « 2 » ؛ وهو محال ، وإن لم تجوّزوا ذلك : فقد « 3 » أوجبتم على اللّه - تعالى - الجهل بما علمه العبد ؛ وهو أيضا محال . وأيضا : فإنّ العلم بالجملة بهذا الاعتبار لا يجامع العلم بالتّفصيل . وعند ذلك : فإما أن يكونا متضادّين ، أو غير متضادّين : لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو خلاف مذهبكم في العلوم المختلفة . ولا جائز أن يقال بالثاني : وإلا لما تعذّر الاجتماع ؛ وهو خلاف الفرض . وأيضا : فإن العلم بالمعلوم على الجملة / بهذا الاعتبار ؛ إذا كان لا ينفكّ عن الجهل بالتفصيل : فإمّا أن يكون العلم بالجملة هو الجهل بالتّفصيل ، أو غيره . فإن كان الأول : فيلزم أن يكون العلم جهلا ؛ وهو محال . وإن كان الثّاني : فلا - يمتنع أن يكون الأمر بالشيء ، غير النهى عن أضداده . وإن كان لا ينفك الأمر بالشيء عن النهى عن أضداده ؛ ولم يقولوا به . وهذه المحالات ، إنّما لزمت من القول بتعلق العلم الحادث بالمعلوم على الجملة بالاعتبار المذكور ؛ فيكون محالا . والجواب عن الإشكال الأول : أنه لا يمتنع سلب العلم عن الله - تعالى - بما علمه العبد ؛ إذا كان إثبات ذلك العلم يجرّ إلى الجهل في حقّ الله - تعالى - ؛ بل سلبه واجب ، نفيا للجهل عنه . والعلم بالجملة بهذا الاعتبار يلازمه الجهل ؛ فكان ممتنعا في حقّ الله - تعالى - .

--> ( 1 ) في ب ( ما ) . ( 2 ) في ب ( في التفاصيل ) . ( 3 ) في ب ( فإن ) .